السيد الخميني

74

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وتحقيق هذه الانتصارات ، فقوات الحرس والتعبئة كلُّها قوى شعبية ، حتى الجيش بات اليوم كذلك ، ولو كان الجيش كما في السابق لتحقق لصدام ما كان يتوهمه . لأنه كان جيشاً لاتهمه إلا المصالح الفردية ، وخالٍ من أي دافعٍ اسلامي ، ولذلك بمجرد دخول هؤلاء كان سيفر ويتخلى عن الدفاع . وهذا ما حصل فعلًا وشاهدناه بأم أعيننا ، عند نشوب الحرب العالمية . فقد أرادت القوات الأجنبية مجرد العبور من أراضينا دون أن يكون لها شأن بنا . ومع هذا وبمجرد وصولها إلى الحدود ، فرّت جميع قوى الجيش وحتى الدرك . وقد شهدت بعيني كيف كان قادة الجيش وضباطه يحزمون حقائبهم للفرار من طهران ، إلى أين كانوا يريدون الذهاب لا أعلم ، ورأيت كيف كان جنودهم يخرجون من ثكناتهم العسكرية ليبحثوا عن شيء يأكلونه . كل ذلك لأن الشعب لم يكن مع الحكومة ، بل كانوا يشكرون الله على أنه منّ عليهم بذهاب رضا خان ومجئ هؤلاء الأجانب ، الروس أو الأمريكان أو الانكليز إلى هنا . لقد كان الوضع على هذا النحو . وقد رأيتم كيف نزل الناس إلى الشوارع وأقاموا الأفراح ابتهاجاً بذهاب محمد رضا وزوال حكمه ، لدرجةٍ ظنّ معها الراغبون بعودة السلطنة . وقد قالوا ذلك بالأمس أن إيران بأسرها تريد السلطنة وانما خرجت لتعبر عن فرحتها بتسلّم جلالة الشاه ( رضا الثاني ) « 1 » الحكم . ليقولوا ما يقولونه ، فاني أتصور أن هؤلاء الدهاة انما التفوا حول الابن ليسلبوه أمواله . فهم طامعون بما سرقه أبوه من أموال الشعب وأودعه في البنوك له ، فهم يتقربون إليه بهذه الحجج ليسلبوه أمواله ثم يتركونه بحال سبيله . والأصلح له أن يذهب وراء الدراسة أو أن يجد له عملًا ما . فإن الشعب حتى على فرض عدم قيام الجمهورية الاسلامية يرفض الحكم الملكي ولا يريده ، ومن الوهم العيش على امل عودته . الدعم الشعبي وليد خدمة الشعب على أية حال ما هو مهم لكم هو التفاني في خدمة الشعب ، لا سيما الطبقات المحرومة والفقيرة التي عانت زمناً طويلًا ، عليكم أن تقدموا الخدمات لهم وتطلعوهم عليها . وإذا ما وعدتموهم بفعل شيء ، يجب أن تفوا بوعودكم . فإنكم إن توفَّقوا لفعل ذلك ، وستفعلون ذلك بإذن الله ، فإن الشعب بأسره سيكون معكم وإلى جانبكم . ولن يكون هناك أي باعثٍ لبروز الديكتاتورية . والحمد لله أنكم لستم من الاستغلاليين الراغبين بجمع الأموال وامتلاك القرى والحدائق الغناء ، وإن عرضوها عليكم لاتقبلونها ، ولايمكنكم قبولها فأعين الناس عليكم وتترصدكم ، وأي افراطِ في هذا المجال لن يتركه الشعب يمر دون انتقادِ أو اشكال ، وستقعون تحت ضغط

--> ( 1 ) ( 1 ) رضا بهلوي ، ابن محمد رضا بهلوي ، حيث اختار لنفسه لقب ( رضا شاه الثاني ) وهومشرد في الخارج .